حسن بن عبد الله السيرافي

107

شرح كتاب سيبويه

غدت من عليه بعد ما ما تم خمسها * تصل وعن قيض ببيداء مجهل " 1 " يصف قطاة في أشد أحوالها وحاجتها إلى الطيران من عطشها وحاجة فرخها إلى الرنق ؛ لأنها غدت في اليوم الخامس من شربها الماء ، وجوفها يصوت من يبسه وبعد عهده بالماء ، وعن قيض يعني عن فراخ ، والقيض في الأصل اسم لما تقشر عنه من البيض عن الفراخ ، وإنما يريد أن يذكر سرعة طيرانها من أجل ذلك . قال سيبويه : " وأما إلى فمنتهى لابتداء الغاية ، تقول : من كذا إلى كذا ، وكذلك حتى : وقد بيّن أمرها في بابها " ولا تقول حتاه " ولها في الفعل نحو ليس لإلى ، ويقول الرجل إنما أنا إليك ، أي أنت غايتي ، ولا تكون حتى هاهنا ، فهذا أمر إلي وأصله وهي أعم في الكلام من " حتى " تقول : قمت إليه فجعلته منتهاك من مكانك ، ولا تقول حتاه " . وقد أحكم ذلك في موضعه . قال : " وأما " حسب " فمعناه كمعنى " قط " . وأما " غير وسوى " فبدل ، و " كل وعم وبعض " اختصاص و " مثل " تسوية . وقد ذكرت ذلك كله في موضعه " . قال أبو سعيد : فأما بله زيد فتقول : دع زيدا ، وبله ها هنا بمنزلة المصدر كما تقول : ضرب زيد . قال الشاعر : تذر الجماجم ضاحياها ماتها * بله الأكفّ كأنها لم تخلق كأنه قال : دع الأكف ، ثم جاء ببله فجعله مكان المصدر كأنه قال : ترك الأكف ، كما قال جل وعز : ( فَضَرْبَ الرِّقابِ ) " 2 " ، أي فاضربوا الرقاب ضربا ، ثم أضاف المصدر إلى المفعول ، ومنهم من نصب فقال : بله الأكف ، ولم يذكره سيبويه ، ويحتمل ذلك من وجهين : أن تقدر بالها الأكف وحذف التنوين لاجتماع الساكنين ، والآخر أن بله لا يتمكن فوضع موضع الفعل كما قيل رويد زيدا وما أشبه . قال سيبويه : " وعند لحضور الشيء ودنوه منه . وأما قبل فهو لما ولي الشيء ، تقول : ذهبت قبل السوق ، أي نحو السوق ، ولي قبلك مال ، أي فيما يليك ، ولكنه اتسع حتى جرى مجرى على إذا قلت : لي عليك .

--> ( 1 ) قائله مزاحم بن عقيل انظر النوادر 163 ، خزانة الأدب 4 / 255 ، الدرر 2 / 36 . ( 2 ) سورة محمد الآية : 4 .